محمد بن جرير الطبري
44
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وكفر برسلنا في عاجل الدنيا ، ولعذاب الآخرة أكبر يعني عقوبة الآخرة بمن عصى ربه وكفر به ، أكبر يوم القيامة من عقوبة الدنيا وعذابها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 26868 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون يعني بذلك عذاب الدنيا . 26869 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : الله : كذلك العذاب : أي عقوبة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون . 26870 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : كذلك العذاب قال : عذاب الدنيا : هلاك أموالهم : أي عقوبة الدنيا . وقوله : لو كانوا يعلمون يقول : لو كان هؤلاء المشركون يعلمون أن عقوبة الله لأهل الشرك به أكبر من عقوبته لهم في الدنيا ، لارتدعوا وتابوا وأنابوا ، ولكنهم بذلك جهال لا يعلمون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم * أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف تحكمون ) * . يقول تعالى ذكره : إن للمتقين الذين اتقوا عقوبة الله بأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه عند ربهم جنات النعيم يعني : بساتين النعيم الدائم . وقوله : أفنجعل المسلمين كالمجرمين يقول تعالى ذكره : أفنجعل أيها الناس في كرامتي ونعمتي في الآخرة الذين خضعوا لي بالطاعة ، وذلوا لي بالعبودية ، وخشعوا لأمري ونهي ، كالمجرمين الذي اكتسبوا المآثم ، وركبوا المعاصي ، وخالفوا أمري ونهي ؟ كلا ما الله بفاعل ذلك . وقوله : مالكم كيف تحكمون أتجعلون المطيع لله من عبيده ، والعاصي له منهم في كرامته سواء . يقول جل ثناؤه : لا تسووا بينهما فإنهما لا يستويان عند الله ، بل المطيع له الكرامة الدائمة ، والعاصي له الهوان الباقي . القول في تأويل قوله تعالى :